آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٩ - سورة البقرة(٢) آية ٢٥٧
في الآية. و في بعضها الضمير المؤنث الظاهر في الجماعة كما فييَعْبُدُوها في التاسعة عشرة من سورة الزمر. و في بعضها ضمير المفرد كما في الثالثة و الستين من سورة النساء. و في بعضها أشير اليه بهؤلاء كما في الرابعة و الخمسين من سورة النساء. و في النهاية و القاموس تكون للواحد و الجمع و ذكر اللغويون انه يقال طاغوت للصنم و الشيطان و رأس كل ضلال. و الطاغوت مأخوذ من الطغيان اما باعتبار كونه سببا كبيرا لطغيان الضلال كالأصنام. و في النهاية و منه
الحديث هذه طاغية دوس و خثعم اي صنمهم و معبودهم
و أما باعتبار طغيانه في اغوائه و تمرده و دعوته الى الضلال كالشيطان و رؤساء الضلال. ففي كل مقام من القرآن الكريم يراد من الطاغوت ما يناسب سوقه. و المناسب للمقام هو الأصنام او دعاة الشرك او الشياطين و معنى يكفر بالنسبة لكل من الأخيرين يخالفه في اغوائه بالشرك و يتبرأ منه و من اتباعهوَ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ اي احكم تمسكهبِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى التي هي أوثق العرى فإنهالَا انْفِصامَ لَها ابدا و ليس في الإيمان باللّه منشأ تردد او ريب او وهن في الحجةوَ اللَّهُ سَمِيعٌ لأقوالكم في الإيمان بهعَلِيمٌ بنياتكم
[سورة البقرة (٢): آية ٢٥٧]
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٥٧)
٢٥٦اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا اي هو المدبر الأولى و الاحق بتدبيرهم فيما هو الأصلح لهم بلطفه و ان كان لطفه جلت آلاؤه بالدلالة و الإرشاد عام لكل البشر و لكن خص الذين آمنوا بالذكر لأنهم لم يعاندوا الحق و لم يخرجوا أنفسهم عن الأهلية لتوفيق اللّه لهم الى الحق و الإيصال الى المقام السامي فهو يُخْرِجُهُمْ بتوفيقهمِنَ الظُّلُماتِ ظلمات الضلال و المعاصيإِلَى النُّورِ نور الهدى و الطاعة ٢٥٧وَ الَّذِينَ كَفَرُوا و عاندوا الحق و اخرجوا أنفسهم عن الأهلية للطف اللّه و ولايته في تدبير شؤنهم بالتوفيق و التسديد و قد تولوا الطاغوت فهم اذنأَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ الظاهر من الضمير ارادة المغوين على الكفر و المغرين بالضلال كالشياطين و رؤوس الضلال فإنهم يخرجونهممِنَ النُّورِ نور التوفيق و الوصول الى الحق إِلَى الظُّلُماتِ ظلمات الخذلان و الكفر و الضلال أُولئِكَ الكافرونأَصْحابُ النَّارِ هُمْ